محمد بن جرير الطبري

269

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" إنّ الدين عند الله الإسلام " ، ابتداءً . * * * وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدالّ على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية ، في فتح " أنّ " من قوله : " أنّ الدين " ، وهو ما : - 6760 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى " لا إله إلا هو العزيز الحكيم " ، ( 1 ) قال : الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس : أنّ الدين عند الله الإسلام . * * * فهذا التأويل يدل على أن " الشهادة " إنما هي عاملة في " أنّ " الثانية التي في قوله : " أن الدين عند الله الإسلام " . فعلى هذا التأويل جائز في " أن " الأولى وجهان من التأويل : ( 2 ) = أحدهما : أن تكون الأولى منصوبةً على وجه الشرط ، بمعنى : شهد الله بأنه واحد = فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية ، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم = " والشهادة " عاملة في " أن " الثانية ، كأنك قلت : شهد الله أن الدّين عند الله الإسلام ، لأنه واحدٌ ، ثم تقدم " لأنه واحد " ، فتفتحها على ذلك التأويل . = والوجه الثاني : أن تكون " إنّ " الأولى مكسورة بمعنى الابتداء ، لأنها معترضٌ بها ، " والشهادة " واقعة على " أنّ " الثانية : فيكون معنى الكلام : شهد

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن الله يشهد " ، وفي المخطوطة : فأن الله يشهد " ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " في أن في الأولى وجهان " ، أما المخطوطة فقد وضع فوق " أن " " في " صغيرة . كأنه أراد : " جائز في الأولى " ، بحذف " أن " ، لأنه لم يضع علامة تدل على الزيادة . فلذلك أسقطتها .